Posts

جحود ليل و عذابات صباح

Image
جن الليل فتبدأ رحلة الصراع تلك بين عقل تسرى الذبذبات النشطة فيه طليقة ، نافرة بلا قيود تلجمها أو ربان يسيطر  عليها و روح تعبة أرهقتها مسرحية البشر خلال النهار. يتقلب ذلك الجسد يميناً و يساراً يحاول  جذب تلك النفس المنهكة نحو نوم عميق و ما أن توشك تلك المحاولات على النجاح و يبدأ الأديم فى الانفصال عن الشعور ، ينتبه العقل فجأة لتلك المؤامرة و ينير تلك الكشافات الضئيلة الحجم، الهائلة العدد، لتبدأ رحلة العذاب من جديد.   نوم، ليس بنوم، و أحلام  هاربة لا تأتى و لا ترتحل، الوقوف بين بين، التعلق بين عالمين فى منطقة لا تمت لثكنة الأحلام بصلة. عذابات  ليلٍ تترك آثارها فى الصباح، مع صفارة الحكم التى تعلن الوصول إلى نفس النقطة السابقة من ذات الدائرة اللعينة.   تنفتح نافذتى هذا الجسد المضنى ببطء من أعياه السهر.لم يصل الشعور بعد إليه، مازال تحت أثر الخدار، تطول مدة انتظار وصول الإحساس، و لكن النفس المتعبة ماعاد يقلقها أمر كهذا، بل تتمنى أن يطول الوقت كيف يشاء، لا تريد أن تشعر بدفقات الدماء داخل العروق، لا تريد أن تشعر بتلك الآلام التى تنتعش مع أولى لحظات ال...

المُنقِذ الذى ينتظر الخلاص

Image
أدركت فجأة أن كل شئ قد خالف ما عهدت أو هكذا أظن. غفلة خدعتنى و عدت منها إلى واقع لم ألحظ كم تغير. أمسكت بنفسى متلبسة بتجنب النظر  إلى روحى فى المرآة حتى و أنا أنظر مباشرة إلىِّ، لأننى عندما  أمعنت النظر و دققت  فى ملامحى محاولة النفاذ إلى دفائن روحى لم أتذكر كيف كنت منذ عام و كأن كل ما مر حلم سحيق ابتلعته طيات الزمن وثناياه، و عدت أفكر من جديد، لقد أصبحت الذكرى غائمة و أنا لا أزال  على قيد هذه الحياة ، على متن القطار ذاته فلابد لأننى أمتلك ذكرى بعيدة،عتيقة، ذكرى روحى الأصيلة التى ذابت و هى تنتقل من عالم إلى آخر. وقفت للمرة الأخيرة، أتلمس وجهى، أنظر إلى نافذتىِّ بتركيز صياد يحاول أن يصيب الهدف و تعجبت داخلى الأنثى التى نضجت، و الصغيرة القابعة فى الظلام تقفز تريد أن تمرح، تحاول أن تلفت نظرى، فأسكتها و أنا أحدث نفسى ، أمهلينى صغيرتى بعض الوقت لأتامل تلك الفتاة التى كسرت حاجزاً جديداً. عندما يمد إليِّ الغريق يداً لأمسك بها و أسحبه من الرمال التى غاص فيها و كادت أن تبتلعه، عندما ينظر إلى كمخلصه و منقذه، لا أتردد و لكن حوارى مع ذاتى لا يتوقف. ترى هل يعلم و أنا ...

من أجل روحك

Image
عندما ينطفئ ذلك النبراس، فتصحب الظلمة المتفشية تعثر دخول الهواء ليملأ رئتيك، تكرر المحاولة ، فيزداد الألم الناخر فى عظام صدرك و لا تمتلئ رئتاك. يرى بعض معلمى اليوجا أن روحك هى النفس الذى تنظمه ولوجاً و رحيلاً، فبإنقطاع النفس، يصير جسدك بلا حياة، لأن الروح قد فارقته أخيراً لتعود حرة من جديد إلى برزخها الأصلى بلا جسد طينى يقيدها ثقله و علاته. عندما انطفأ هذا النبراس، بفعل ما و من حولك، و رغم إدراكك لتلك العلة التى أصابتك و جديتك فى البحث عن علاج لها، لا يتغير شئ، تستمر الظلمة و كأن كل محاولاتك ذهبت أدراج الرياح ،و تبعثرت فى أرجاء الكون ، كأنها يوماً لم تكن. ذلك لأنك تحاول الشفاء من العلة فى نفس المحيط الذى أصابك بها. كى تشفى لابد لك من الرحيل و لو مؤقتاً، و لكنك يجب أن ترحل، يجب أن تتخلص من تلك الأثقال التى تجذبك لأسفل بينما تحاول أنت التحليق. عندما يتملك اليأس من الإنسان و يستشرى التخبط فى جنباته يصبح من العسير أن يرى بوضوح، فيحطم العجز ما تبقى له من جلد و بأس، فيبدأ عقله الباطن فى نسج شباك الخديعة الكبرى و يقنعه بأن من كان و مازال السبب فى معاناته هو طوق جناته الوحيد ...

عن فراشة الريم

Image
دينا الدخس 03/26/2018 - 12:00 لن ندرك كم أثرنا فى الغير، و كمّ من تأثروا بنا حتى و إن لم نلقاهم قط. لن أنعى من تمكن من قهر ما يكسر ظهر الجميع من مرض و خذلان و آلام و احتلال، بل سأقف لروحها إجلالاً و امتناناً لما كانت دوماً تذكرنى به. إلى فراشة الريم التى أفجعتنى        إلى الفكرة التى لا تموت إلى امرأة حاربت و تحاربت وجاء المرض ليتآمر مع الأعداء عليها فما استكانت و ما خضعت إلى أيقونة لجمال حقيقى تذكرنى دوماً كم أشبهها و تخجلنى من ذاتى عندما أشعر بيأس و يشتد الألم بى فأوشك على فقدانى للأمل كل صباح، تفتحين نافذتيك على الحياة، على شمس يوم جديد تسدل آشعتها الدافئة على وجنتيك فتزينهما بحمرة الأرض الطاهرة، ترسلين ترانيمك للكون صلوات يتردد صداها خلفك. تتركين لنا بذرتك لتخلفك و لتخلد الفكرة، فكرة امرأة تناضل و البسمة على وجهها، فكرة أم تكافح من أجل غد أفضل لأبنائها، فكرة فنان عاشق للحرية عشقه لتراب الوطن. حتى عندما يجن الليل و تسرحين فى أفكارك و مخاوفك، لا يستسلم الثائر بداخلك، تغمضين عينيك و تحلمين ب...

نصف الحقيقة

Image
فى يوم من الأيام دار حوار بينى و بين مجموعة من الأشخاص حول حيادية الإعلام.و  الحقيقة أنا شايفة إن المطالبة بإعلام محايد فيها سذاجة. مفيش إعلام محايد فى أى مكان. خصوصا و إن الإعلام بيعتبر أحد وسائل عمليات "غسيل المخ"، نقدر نسميه،"الوسيلة الشعبية" أمال إيه؟ المصداقية... المصداقية بتكون فى "نقل الخبر كما هو من غير حذف أو تجويد".  من أيام الثورة و مفيش حد، ما وقعش فى شرك الأخبار المغلوطة،على الأقل مرة. و استمرارنا و ثباتنا على نفس الخطأ، بيدل إننا مش بنتعلم، أو إن العنصرية ضد شئ  أو حد معين بتغلب المصداقية. لما سيادتك تنقل "جزء" من خبر، أو رد فعل، أو جملة،أو فيديو، و تنهال بالسباب، أو النقد اللاذع، أو السخرية و الامتعاض، ده عشان "أنت"،قاصد "تصدر فكرة معينة". العيب مش عليك على قدر ما هو على المليون بنى آدم اللى بينقل "وراك الحتة اللى انت اخترتها بعناية"، دون التحرى و التأكد على الأقل خوفا من "نشر باطل".  فسيادتك لما بتنقل عميانى، و بتنفعل بالقدر اللى اختاره صاحب الخبر الأى كلام، تبقى شخص كسول،...

تلك هى الصورة

Image
لقد انتهت سنة وبدأت أخرى ومازلت واقفة بين فكى الطموح و السراب . أتساءل كثيراً عن مصدر تلك اللعنة التى تبدو وكأنها مُنِحَت أبدية لا تُسلَب، أحاسب نفسى كثيراً، أتشكك، و الحمد لله أننى مازلت أفعل ذلك،فعندما أتأمل الأحوال، و أرى ما آل إليه البعض من غرور و ادعاء مثالية لا يمتلكها بشرى مهما كان، أشعر بقيمة ما أنا فيه . لم أتمكن من الاستسلام و صرف النظر عن أحلامى، حاولت بالفعل و لكنى عجزت تماماً عن ذلك . مخطئ من يقول: "أننى أصنع فناً من أجل الفن فقط". صحيح أن هناك البعض   ممن يشغلهم حقاً تقديم فن سمته التفرد و لكن حتى الفنان الذى يجِدّ دون أن يضع الشهرة فى مقدمة أهدافه ،يحتاج إلى أن يشعر من حين لآخر بالتقدير، بأن عمله أتى بثماره،و أنه قد تمكن حقاً من أن يخلف أثراً لا يُمحى بخطوات الدهر . الفنان الحقيقى، لا يحتاج إلى صديق يجامله، بل إلى عدو يقدر رؤيته و فنه حتى و إن لم يكن على هواه. و حتى من يقدر على مساعدتك لن يقدم لك يد العون بلا مقابل،و ربما لن يقدمها حتى لا يخلق منافساً جديداً . رفضت و مازلت أرفض أن يتم استغلالى لأصل، أن أحفر وصمة ضعف و خذلان فى تاريخى طال أم قصر، أن ...

رسائل إلى رفيقى الغائب.. "ﻷنهم قالوا لى: اكتب!"

Image
فلنتجاوز عن عدد الرسائل و هول الأفكار ولنتحدث قليلا عن الحال وما آل إليه. أتعلم يا رفيقى أن العالم حولنا لا يكف عن الجدال والمناقشات حامية الوطيس حول الكينونة البشرية وعالم المادة والروح، العالم مستعر لا يهدأ له بال، يعى تماماً أن لا شئ يستحق ذلك اليقين الذى يظن البعض أنه قد امتلكه ويتعامل معك بتلك الغطرسة التى منحها هذا اليقين المزيف له. أريدك أن تعلم أن الدنيا ليست بهذا البأس الذى يجعل الناس يتناسون و يتلونون و يتمادون فى النكران حتى يتحول إلى آفة تتحد مع شعيراتهم الدموية و لا يمكن التخلص منها إلا بالموت"هذا أيضا ليس مؤكدا"، ولكن الأمر يكمن فى النفس البشرية وكهوفها المظلمة والدنيا ما هى إلا عامل الإلهاء المتواضع. سيتناسون يا صديقى ما فعلت، دفاعك وصلابتك وتحملك، سيتناسون حتى شخصك وسيتذكرون فقط تلك العاهات التى ورثوها. وحينما يعجزون عن مواجهتك سيتهربون من النظر إلى صورتهم فى مرآة عينك، وستنقلب الآيات عليك و ستكون التوافه هى مدخل الحرب. العالم حولهم فى حراك لا يكف، بينما يقف هؤلاء داخل تلك الحلقة يعيدون مراراً وتكراراً نفس الأخطاء والتصرفات، يفكرون بنفس الطريقة الت...